

مقدمة التحقيق
إنَّ الحمدَ للهِ؛ نَحْمَدُهُ، ونَسْتَعينُهُ، ونَسْتَغْفِرُهُ ، ونَعوذُ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا مَنْ يَهْدِهِ اللهُ فلا مضلَّ له، ومَن يُضْلِلْ ؛ فلا هادي له، وأشْهَدُ أَنْ لا إلهَ إِلَّا اللهُ وحدَهُ لا شريك له ، وأشْهَدُ أنَّ مُحَمَّدًا عبده ورسولُهُ . .
. وبعد :
فإنَّ أستيلاء حبّ الدُّنيا على القلبِ داء دوي ما زالَ يَعْصِفُ ببني آدمَ ويَفْتِكُ منذ الأزل، وما يَزالُ هذا الدَّاءُ - ما لم يُبادِرِ الإنسانُ إلى علاجِهِ - يَسْتَشْري في
قلبه ويَتَجارى في عروقه حتَّى يَتْرُكَهُ نهبًا لشهواتِ الدُّنيا أسيرًا لإبليس وجنودِهِ. وقد نَبَّهَ الله سبحانَهُ إلى هذا الدَّاءِ وإلى علاجِهِ في غير ما مناسبة كقوله تعالى: (زُيّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ ... وَاللهُ عِندَهُ حُسْنُ الْمَئاب ) [آل عمران: ١٤]، فذكَرَ الدَّاءَ ثمَّ ذَكَّر بالمرجع إلى الله ، وقولِهِ : يا أيها الَّذِينَ ءَامَنُوا لَا تُلْهِكُم .... .........من قَبْلِ أَن يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلَا أَخَزَتنى إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَدَّق وَأَكُن مِّنَ الصَّالِحِينَ [المنافقون: ۹ ، ۱۰] ، فَذَكَرَ الدَّاءَ وذَكَّرَ بالموتِ.
وما أعْلَمُ شيئًا أعظم أثرًا في العبدِ وأبلغَ في علاجه من سكرةِ الدُّنيا وشهواتها من رؤية القبور وتذكُرِ المصير إليها والتَّفكَّرِ في أحوال أهلها، ولذلك أوصى معلّمُ النَّاسِ الخير بزيارة القبور بقوله : ألا فَزُوروها؛ فإنَّها تُذَكَّرُ الآخرة (١) .
وبين يديك اليوم كتابٌ جليلُ النَّفع عظيمُ الفائدة، قد قَرَّبَ لك ذلك البعيد وجَعَلَهُ في متناول يديك صباحَ مساءَ، فما تَكادُ تَتَصَفَّحُهُ حتَّى تَرى المقابر ماثلة أمام عينيك، وتَرى القبرَ يُطْبِقُ بظلمتِهِ على ذاك المسكين الذي حَلَّ فيه، وربَّما - إن تَوَلَّاكَ اللهُ بعنايته ورحمتِهِ - رَأيْتَ نفسكَ رهينًا في ذاك الموضع الموحش، ثمَّ نَفَضْتَ عنك أغلال الدُّنيا وقيودَها فَتَوَضَّأْتَ وصَلَّيْتَ ركعتين خاشعتين بقلبٍ وعينين هطالتين ولسان خائف من هذا البلاء المبينِ راجِ أن يُحْسِنَ اللهُ وفادتَهُ وَيَرْحَمَ ضعفَهُ ويُؤْنِسَ وحشتَهُ وما أُحَيْلى تَيْنِكَ الرَّكعتين وما أعظم نفعَهُما إِذا ولَّى المال والبنون ولم يَبْقَ إِلَّا رُكَيْعات وتسبيحات ....
أدماء الأسى وهذه لمحة يسيرة في الأصول التي اعتَمَدْتُها لخدمة هذه الطبعة وتحقيق متنها وإخراجها على الصورة التي بين يديك :
تعذر تحميل مدى توفر الطلب
شحن مجاني للطلبات التي تزيد قيمتها عن 250 درهمًا إماراتيًا
We can ship to virtually any address in the world. Note that there are restrictions on some products, and some products cannot be shipped to international destinations.
When you place an order, we will estimate shipping and delivery dates for you based on the availability of your items and the shipping options you choose. Depending on the shipping provider you choose, shipping date estimates may appear on the shipping quotes page.
Please also note that the shipping rates for many items we sell are weight-based. The weight of any such item can be found on its detail page. To reflect the policies of the shipping companies we use, all weights will be rounded up to the next full pound.
| التصنيف | الركن الإسلامي والروحي |
|---|---|
| اللغة | Arabic |
| رمز التخزين التعريفي | 9786038418222 |
| التوفر | متوفر بالمخزون |
شكرا للاشتراك!
تم تسجيل هذا البريد الإلكتروني!